الشيخ الطبرسي

305

تفسير مجمع البيان

ولو بعد حين ، فإنه الحي الذي لا يموت ، فلن يفوته الانتقام . ( وسبح بحمده ) أي : احمده منزها له عما لا يجوز عليه في صفاته بأن تقول : الحمد لله رب العالمين ، الحمد لله على نعمه وإحسانه الذي لا يقدر عليه غيره . الحمد لله حمدا يكافئ نعمه في عظيم المنزلة ، وعلو المرتبة . وما أشبه ذلك . وقيل : معناه واعبده وصل له شكرا منك له على نعمه . ( وكفى به بذنوب عباده خبيرا ) أي : عليما فيحاسبهم ، ويجازيهم بها . فحقيق بهم أن يخافوه ، ويراقبوه ( الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما ) أي : ما بين هذين الصنفين ( في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن ) قد سبق تفسيره في سورة الأعراف . ( فسئل به خبيرا ) اختلف في تأويله فقيل : إن المعنى فاسأل عنه خبيرا . والباء بمعنى عن . والخبير ههنا هو الله تعالى ، عن ابن جريج . وأنشد في قيام ( الباء ) مقام ( عن ) قول علقمة بن عبدة : فإن تسألوني بالنساء فإنني * خبير بأدواء النساء طبيب يردن ثراء المال حيث وجدنه ، * وشرخ الشباب عندهن عجيب ( 1 ) إذا شاب رأس المرء ، أو قل ماله ، * فليس له في ودهن نصيب وقول الأخطل : دع المعمر لا تسأل بمصرعه ، * واسأل بمصقلة البكري ما فعلا وقيل : إن الخبير هنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم والمعنى ليسأل كل منكم عن الله تعالى محمدا فإنه الخبير العارف به . قيل : إن الباء على أصلها ، والمعنى : فاسأل بسؤالك أيها الانسان خبيرا يخبرك بالحق في صفته . ودل قوله ( فاسأل ) على السؤال ، كما قالت العرب : " من كذب كان شرا له " أي : كان الكذب شرا له . ودل عليه كذب . وقد مر ذكر أمثاله . وقيل : إن الباء فيه مثل الباء في قولك : لقيت بفلان ليثا : إذا وصفت شجاعته ، ولقيت به غيثا : إذا وصفت سماحته . والمعنى أنك إذا رأيته رأيت الشئ المشبه به ، والمعنى : فاسأله عنه فإنه لخبير به . وروي أن اليهود حكوا عن ابتداء خلق الأشياء بخلاف ما أخبر الله تعالى عنه ، فقال سبحانه : ( فاسأل به خبيرا )

--> ( 1 ) الثراء : كثرة المال . وشرخ الشباب : أوله .